علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
50
كتاب المختارات في الطب
الاختلاف لتردد فكرهه إلى يأس وطمع ، وربّما حمّ وذبل جسمه وانتهك . العلاج : لا شيء أنفع له من الجمع بينه وبين معشوقه على وجه تبيحه الشريعة فإنه يصلح ويبرأ ، وإن لم يمكن فالنظر من بعيد والا فالتسويف . وإن تعذر ذلك وامتنع وكان قد ظهر عنده احتراق في الأخلاط وكثرت في بدنه ، استفرغ البدن بما يخرج السوداء ، وعولجوا بعلاج أصحاب الماليخوليا والقطرب خاصة إذا انتقلت سحناتهم وألوانهم وشمائلهم إلى أولئك ، والأحاديث واللوم والعذل ينفع العقلاء منهم ، والوقوع في المعشوق وتقبيح حديثه وذكره بالعظائم يسلي من له حميّة منهم وأنفة ، وإذا اتفق جماعة من المخنثين والعجائز ممن لهم صور قبيحة وحاكوهم ومثلوا بصورهم ووقعوا في أخلاقهم وسجاياهم نفع ذلك ، وممّا ينفعهم جداً الجماع والسكر الدائم وطول السفر عن موضع المعشوق والوقوع في المخاصمات والمنازعات والهموم والغموم بغير المعشوق أو التعرض لعشق صورة أخرى والاشتغال بها حتى إذا قرب الميل قطع عنه وسلي عن الأول . ومما ينفع هؤلاء اللهو والسرور والفرح والسماع والجلوس في المجالس النزهة والولع بجماع من تستحسن صورته . وإمّا الدينية « 1 » منهم ، فتسليهم أخبار الزهّاد والعبّاد والمساكين والإلحاح فيه ، وإن كان العاشق صاحب صنعة أو عمل أو شغل الزم بعمله وشغله فلا شيء أضر عليهم من البطالة ، ويبالغ في تنعيمهم وترطيب مزاجهم والاقبال على مزاج القلب وتعديله . فصل في السدر والدوار الدوار : هو أن يحس الإنسان بدوران ما يشاهده ويراه ويظلم بصره ويدور دماغه ، وربّما لم يستطع أن يقف بل يقع على الأرض ولا يستطيع النهوض
--> ( 1 ) الأنسب : المتدينين . )